صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
264
تفسير القرآن الكريم
فقال : « اعملوا ، فكل ميسر لما خلق له » « 1 » 170 ولما سئل : « أنحن في أمر فرغ منه أو أمر مستأنف ؟ » قال : « في أمر فرغ منه ، وفي أمر مستأنف . » « 2 » 171 ومن هذا علم أن كل ما يصدر عنا من الحركات والإرادات والحسنات والسيئات محفوظة مكتوبة علينا ، واجب صدوره عنّا ، مع كونه باختيارنا ، كما قال تعالى : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [ 54 / 53 ] . وقال : وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [ 36 / 12 ] فهي معرفات 172 لسعادتنا وشقاوتنا في العقبى ، وليست بموجبات لهما ، وكذلك ما يصل إلينا من الرغائب والمكاره ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللّه لك ، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللّه عليك ، رفعت الأقلام وجفّت الصحف » . « 3 » و قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « اعلموا علما يقينيا إن اللّه لم يجعل للعبد وإن عظمت حيلته وقويت مكيدته واشتدت طلبه أكثر ممّا سمّي له في الذكر الحكيم » « 4 » - أي اللوح المحفوظ - والشواهد في هذا الباب أكثر من أن تحصى . وأما الابتلاء : فهو إظهار ما كتب علينا في القدر وإبراز ما أودع فينا وغرز
--> ( 1 ) روى الحديث بألفاظ مختلفة : الترمذي : المقدمة ، باب 10 : 1 / 35 . وراجع أيضا المعجم المفهرس لألفاظ الحديث : 1 / 350 . ( 2 ) جاء الحديث بألفاظ مختلفة ولم أجد فيها « وفي أمر مستأنف » . راجع المعجم المفهرس 5 / 122 . ( 3 ) الترمذي : كتاب صفة القيامة ، الباب 59 : 4 / 667 . ( 4 ) الكافي : كتاب المعيشة ، باب الإجمال في الطلب : 5 / 81 .